تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
كانت بمثابة شهادات من اللّه عزّ وجلّ ، على صدق الرّسل المبلّغين عنه ما أمرهم بتبليغه لأقوامهم . *
وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ :
الأصل في العطف أنّه يقتضي التّغاير ، فدلت هذه العبارة على أنّ بعض الرّسل أتاهم اللّه عزّ وجلّ زبرا ، وأنّ بعضهم آتاهم اللّه كتابا منيرا . والجمع في لفظ « الزّبر » دون لفظ « الكتاب المنير » يشعر بأنّ أكثر الرّسل كان ينزل اللّه على الواحد منهم « زبورا » . وأنّ الأقلّ من الرّسل كان ينزل اللّه علي ه « كتابا منيرا » مثل التوراة ، والإنجيل ، والقرآن المجيد . « الزّبر » : جمع « الزّبور » وهو الكتاب المزبور ، يقال لغة : زبر الكتاب ، أي : كتبه ، أو اتقن كتابته ، فهو مزبور ، وزبور . وأطلق لفظ « الزّبور » وجمعه « الزّبر » على البيانات اللّفظية المنزّلة من عند اللّه على رسول من رسله ، إلّا أنها لم تبلغ أن تكون كتابا منيرا ، حافلا بالشّرائع والأحكام والبراهين ، كالتوراة والإنجيل والقرآن المجيد . ومن الزّبر صحف إبراهيم عليه السّلام ، وزبور داود عليه السّلام . « الكتاب المنير » : يراد به الكتاب العظيم الذي يشتمل على آيات بيانيّة كالمصابيح ، تكشف الحقّ والخير وصراط اللّه المستقيم ، للعقول والقلوب والنّفوس ، بما فيها من بيانات هاديات دالّات على ما فيه سعادة النّاس في دنياهم وفي آخرتهم . وقد جاء في القرآن بيان أنّ التّوراة « كتاب » وجاء في وصفه أنّه هدى ونور ، أي : فهو منير . فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) :