تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
أقول في استعمال « إن » الشرطيّة هنا نظير الذي سبق بيانه لدى تدبّر الآية ( 4 ) من السورة ، وهي الدرس الثالث من دروسها . أي : وإن يكن من قومك يا محمّد تكذيب لك فيما أخبرتهم به ، من أنّك نبيّ اللّه ورسوله ، تبلّغهم عن اللّه ما أمرك اللّه بتبليغه ، فقد سلف في تاريخ النّاس ، أنّ الأقوام الّذين مرّوا برحلة ابتلائهم من قبلهم ، قد كذّبوا معاندين رسل ربّهم ، كما كذّب هؤلاء . إنّ طبائع النّاس متشابهة ، وهم يستعملون إراداتهم الحرّة فيما يرضون به أهواءهم ، وشهواتهم ولذّاتهم من زينة الحياة الدّنيا العاجلة الضئيلة الفانية ، ويؤثرونها على النّعيم الخالد العظيم ، فكلّما جاءهم الحقّ الّذي يخالف أهواءهم وشهواتهم ولذاتهم العاجلات ، وما يحرصون على الاستمتاع به من زينة الحياة الدّنيا ، كذّبوا به ، وكذّبوا من يبلّغهم إيّاه ، ولو كان رسول ربّهم المؤيّد من اللّه بالآيات البيّنات ، والمعجزات الباهرات ، والبراهين الدّامغات . قول اللّه تعالى : *
. . . جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ
( 25 ) : أي : إنّهم كذّبوا الرّسل ، مع أنّ رسل ربّهم قد جاءوهم بما يكفي لإقناعهم بأنّ ما دعوهم إليه هو الحقّ من ربّهم ، الّذي لا شكّ فيه ، ولا ريب يخدشه . *
بِالْبَيِّناتِ :
أي : بالواضحات الجليّات ، واللّفظ هنا صفة لموصوف محذوف أغنى ذكر صفته عن ذكره . فما هو الموصوف المحذوف هنا ؟ أقول : الظاهر أنّ المراد الآيات المعجزات ، وخوارق العادات ، الّتي