ثُمَّ
دلّ استعمال هذا الحرف الدّال على الترتيب مع التراخي ، على أنّ الّذين أهلكهم اللّه من كفّار أهل القرون السّابقة قد أمهلهم ، وأملى لهم ، ولم يعجّل بمعاقبتهم ، حتّى إذا وصلوا إلى حالة ميؤوس منها أخذهم أخذ إهلاك شامل ، معذّبا ومعاقبا ومنتقما ، ضمن مجاري إرادته الحكيمة العادلة .
أصل الأخذ تناول الشيء والقبض عليه ، وأخذ المجرم يعبّر به عن معاقبته على جرمه .
وقد دلّت الأخبار التاريخيّة على أنّ أخذ اللّه لكفّار القرون السّالفة قد كان بإهلاكهم بعذاب شامل ، وإنهاء وجودهم في ظروف الحياة الدنيا .
. . . فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ؟
أي : فانظر أيّها المتفكّر العاقل الرشيد المتلقّي لهذا البيان ، أو التالي أو القارئ له ، كيف كان إنكاري على المعاندين المصرّين على كفرهم من كفّار القرون السالفة ، ووصولهم بعد إمهالهم إلى دركة اليأس من استجاباتهم .
ويطلق لفظ « النّكير » على العقاب والعذاب ، أي : فانظر متفكّرا كيف كان عقابي وعذابي ، وآمن بعدلي وبحكمتي ، واتّعظ بآثارهما في عبادي .
الاستفهام عن حال الإنكار ، الّذي يستلزم عقاب القادر العدل الحكيم ، استفهام خارج عن أصل دلالته الّتي هي طلب الفهم ، والمراد المطالبة بالنظر والاعتبار .
وبهذا انتهى تدبّر الدرس الثامن من دروس السورة ، والحمد للّه على معونته وفتحه وفيض عطاءاته .
* * *