( 12 ) التدبّر التحليلي للدّرس التاسع من دروس السّورة وهو الآيتان : ( 27 و 28 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 27 إلى 28 ]
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ ( 27 ) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ( 28 )
تمهيد :
في هاتين الآيتين عود إلى عرض بعض آيات اللّه في كونه ، وهي آيات تتعلّق بظاهرة الألوان في الأكوان .
اختلاف الألوان اختلافا كثيرا وعجيبا في الثّمرات إحدى آيات اللّه في كونه ، ومعلوم أنّ أصناف الزّهور والورود هي من الثمرات ، وفي الثمرات الأخرى ألوان عجيبة تميّز كلّ نوع وكلّ صنف منها .
وكذلك اختلاف الألوان في الجبال والصّخور ، وتلحق بها الرّمال والأتربة وسائر عناصر الأرض .
وكذلك اختلاف الألوان في النّاس والدّواب والأنعام ، ويلحق بها سائر الأحياء ، كالطّيور والأسماك وأنواع الفراش وخشاش الأرض والحشرات .
إنّ آيات اللّه عزّ وجلّ في اختلاف الألوان في الأكوان ، من الظواهر الكونيّة الدّالّة على ربوبيّة اللّه في الكون ، وعلى وحدته في ربوبيّته ومعلوم أنّ توحيده في ربوبيّته يستلزم عقلا توحيده في إلهيّته ، فهو المستحقّ وحده في الوجود كلّه أن يعبد ، فلا إله بحق إلّا هو .