تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
متى وصلوا إلى مثل ما وصل إليه مكذّبو الرّسل من قبلهم ، فليأخذوا حذرهم إن كانوا عقلاء ، وليستجيبوا لدعوة رسول ربّهم ، فاللّه عزّ وجلّ لهم بالمرصاد ، إذ إنّ كفّار سكّان مكّة إبّان التّنزيل ليسوا أكرم عند اللّه من الّذين سلفوا من كفّار الأمم السّابقة ، الّذين أهلكهم اللّه بكفرهم وتماديهم في العناد والغيّ ومعاداة الرّسول ومقاومة دعوته . وفي هذا البيان غاية التّهديد والإنذار ، لكنّ واقع حال معظم مشركي مكّة إبّان التنزيل لم يصل بوجه عامّ إلى مثل ما وصل إليه الّذين أهلكهم اللّه من كفّار القرون السّابقة ، قوم نوح ، وقوم هود ، وقوم صالح ، وقوم شعيب ، وإخوان لوط ، وآل فرعون ، بدليل أنّ اللّه - جلّت حكمته - لم ينزل بهم إهلاكا عامّا ، وإنّما اقتضت حكمته أن يهلك بعضهم إهلاكا إفراديا ، وأن ينصر رسوله والّذين آمنوا به واتّبعوه في معارك القتال ، على الّذين تجمّعوا لحربهم ومقاتلتهم . ولا يفوتني أن أنبّه على أنّ هذا الإجراء في النّصّين ، هو من البيان التّفصيليّ في القرآن ، الّذي هو أحد سمات القرآن المجيد ، إذ يأتي فيه التّعبير عن كلّ قضيّة جزئيّة يعتني البيان القرآنيّ بإبرازها بعبارة خاصّة منفصلة ، مع ما فيه من عبارات كلّيّة هي من جوامع الكلم . وقد دلّ على التفصيل في القرآن المجيد عدّة نصوص فيه ، ومنها آخر آية في سورة ( يوسف / 12 مصحف / 53 نزول ) فقد قال اللّه عزّ وجلّ فيها بشأن القرآن :
. . . ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ .
( 111 )

التدبّر :

قول اللّه تعالى : *
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ . . . .
( 25 )