تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
* قول اللّه تعالى :
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ :
أي : وما من أمّة مضت في تاريخ الناس إلّا مضى نذير كان فيها ، بلّغها ما أرسله اللّه ليبلّغه إليها ، وبشّرها برضوان اللّه وجنّته ، إذا استجابت لدعوة ربّها وأطاعت ، وأنذرها بسخط اللّه ونقمته وعذابه ، إذا أبت وعاندت ولم تستجب لدعوة ربّها في بلاغات رسوله . لكنّ معظم هذه الأمم لم تستجب لدعوة ربّها في بلاغات رسله ، فكانت الوظيفة الأخيرة من وظائفهم في أممهم ، أنّ كلّ واحد منهم كان في أمّته منذرا لهم بالإهلاك الشامل للّذين كفروا وعاندوا ، وآذوا رسولهم ، واضطهدوا الّذين آمنوا به واتّبعوه . وقد تحقّق في الواقع ما أنذروهم به فأخذهم اللّه بعذاب شامل مهلك مدمّر ، ومن أمثلة ذلك ما حصل لعاد وثمود وأهل مدين ، وفرعون وآله وجنودهم . فكلّ أمّة أهلكت إهلاكا عامّا شاملا مقرونا بتعذيب لها في تاريخ الناس ، قد كان لديها رسول مرسل إليها من ربّها ، وفي آخر آمره معها أنذرها بعقاب اللّه وعذابه وإهلاكه الشامل لكفّارها .
إِنْ
حرف نفي بمعنى : « ما » .
مِنْ
حرف جر جيء به زائدا ، وداخلا على المبتدأ ، لتأكيد عموم النفي والتّنصيص عليه .
خَلا :
أي : مضى . * قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله :
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 25 ) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ .
( 26 )