تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
« إن » حرف نفي بمعنى « ما » والقصر هنا قصر إضافيّ ، أي : بالإضافة إليهم . * قول اللّه تعالى خطابا لرسوله :
إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً . . . :
أي : لكنّك يا محمّد بوجه عامّ ، لا بخصوص الميؤوس منهم ، قد أرسلناك حاملا عدّة وظائف . الوظيفة الأولى : دلّ عليها :
إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ :
أي : إنّا حمّلناك رسالة تبليغ الحقّ الدّيني للناس ، فأنت حامل رسالة حقّ من ربّك ربّ السّماوات والأرض وربّ كلّ شيء ، ومكلّف أن تبلّغ رسالته ، بكلّ وسيلة طيّبة تتاح لك ، وتستطيع القيام بها . والتبليغ التّامّ يستدعي البيان والشّرح والإقناع ، والمتابعة بالتذكير ، والمجادلة بالتي هي أحسن . وجاء في العبارة استعمال ضمير المتكلم العظيم ، للدّلالة على ارتفاع منزلة هذه الرّسالة وعظمتها ، وللدلالة على عظم المسؤوليّة التي اصطفاه اللّه للاضطلاع بأعبائها الجليلة . الوظيفة الثانية : دلّ عليها :
بَشِيراً :
أي : مبشّرا برضوان اللّه وجنّته ، الّذين يستجيبون لدعوة الحقّ ، ويتّبعون ما أنزل إليهم من ربّهم . الوظيفة الثالثة : دل عليها :
وَنَذِيراً :
أي : ومنذرا بسخط اللّه ونقمته وعذابه الأليم الخالد ، الّذين لا يستجيبون لدعوة الحقّ الرّبّانيّة ، ويعصون معرضين ، أو مدبرين ومولّين . وهاتان الوظيفتان « الثانية والثالثة » قدّ جاءتا تفصيلا للموعظة الحسنة ، إذ هي : النّصح بالفعل أو بالتّرك المقرون بما يثير الرّغبة أو الرّهبة في النفس للانتفاع بالنّصح .