التسوية بين المؤمن الّذي يشبه الحيّ ، لأنّه حيّ الفكر والقلب والوجدان بالإيمان ، وبين الكافر الّذي يشبه الميّت ، لأنّه محروم بكفره من نعمة التفكير بما وراء الظواهر ، ومن سعادة القلب وتحرّك الوجدان بالخير والعواطف النبيلة .
والقرائن تدلّ على أنّ هذه العبارة تحمل دلالتين معا حقيقيّة ومجازية ، والمجازية هي دلالتها على المؤمنين والكافرين .
وجاء في هذه العبارة أيضا تكرير حرف النفي « لا » إشارة إلى التفاوت بين أفراد الأحياء ، وبين أفراد الأموات .
فالأحياء بالإيمان والعمل الصّالح متفاضلون فيما بينهم ، بنسبة ما لدى كلّ منهم من إيمان وعمل صالح .
والأموات بالكفر وانطماس البصيرة عن رؤية الحقّ ، واستماع كلمة الحقّ والهدى ، متفاوتون فيما بينهم ، بنسبة ما لدى كلّ منهم من كفر وأعمال سيّئة وقبيحة .
وإطلاق الأحياء على الأحياء بالإيمان والعمل الصالح ، وإطلاق الأموات على موتى القلوب بالكفر والمعاصي وارتكاب كبائر الإثم ، إطلاق هو من قبيل المجاز ، وهذا المجاز أساسه استعارة لفظ « الحياة » أو مشتقاته وإطلاقه على الإيمان الذي ينتج عنه العمل الصالح ، وينتج عنه الإصلاح ، واستعارة لفظ « الموت » أو مشتقاته وإطلاقه على الكفر الّذي ينتج عنه العمل الفاسد السّيّء ، وينتج عنه الإفساد .
* قول اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ :
بمناسبة قول اللّه تعالى في الآية السابقة :
وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ
ودلالته المجازيّة على المؤمنين والكافرين ، كان من الحكمة