التدبّر :
* قول اللّه تعالى :
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ
( 19 ) :
الأعمى : هو الّذي لا يرى شيئا ببصره ، ومعلوم أنّ العمى الكلّي لا يتصوّر معه التفاضل .
البصير : هو سليم الرّؤية ، الّذي يرى الأشياء بأداة الإبصار لديه .
وقد جاء نفي التساوي بين الأعمى والبصير ، بمثابة شاهد على أنّه لا تصحّ التسوية بين الجاهل الّذي ساقه الجهل إلى الكفر ، وبين العالم الّذي هداه علمه إلى الإيمان .
فالجاهل كالأعمى ، والعالم كالبصير .
* قول اللّه تعالى :
وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ
( 20 ) :
أي : ولا تستوي أفراد الظّلمات ، لأنّ الظلمات متفاوتات فيما بينها في مقادير ظلماتها ، ولا تستوي أفراد النّور للتفاضل المشهود فيما بينها في المصابيح الكهربائيّة وغيرها .
وجاء هذا بمثابة شاهد على أنّه لا يصحّ التسوية بين الكافر الضّالّ في الظلمات ، والمؤمن الذي يسير في النور مهديّا .
وقد جاء في هذه العبارة تكرير حرف النّفي « لا » إشارة إلى التّفاضل والتفاوت بين أفراد الظلمات وأفراد النور .
فالظلمات ذوات مقادير من الظلمة متفاوتات ، والأنوار ذوات مقادير من النور متفاضلات .
ويضاف إلى ذلك التضادّ بين عموم الظلمات وعموم النّور .
* قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ
( 21 ) :