أي : ولا تستوي أفراد الأشياء ذوات الظلّ ، ولا تستوي أفراد الأشياء ذوات الحرور .
الظلّ : هو ما يبقى من انكشاف في المرئيّ بعد ستر أشعّة الشّمس عنه بساتر ما ، وهو يختلف بحسب اختلاف كثافة السّاتر .
الحرور : هو حرارة أشعّة الشمس المباشرة للشّيء ، وأفراد الحرور مختلفة في درجات حرارتها ، بحسب اختلاف الفصول من السّنة ، وبحسب اختلاف الأقاليم والمواقع من الأرض ، والقرب والبعد عن تساقط أشعة الشمس .
وجاء في هذه العبارة أيضا تكرير حرف النفي « لا » إشارة إلى التفاوت بين أفراد الأشياء ذوات الظلّ ، وأفراد الأشياء ذوات الحرور .
ويلاحظ أن الظلّ قبل طلوع الشمس ظلّ بارد ، وهو في الظهيرة حارّ ، وهو في البلاد الباردة شديد البرودة .
وكذلك الحرور مختلف النّسب باختلاف الأزمنة والأمكنة .
يضاف إلى ذلك التضادّ بين عموم الظلّ وعموم الحرور .
* قول اللّه عز وجل :
وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ :
أي : وما يستوي أنواع الأحياء ، ولا أفراد الأحياء من نوع واحد ، فللأحياء سلّم يبدأ من أدناها ذوات الخليّة الواحدة ، وفوقه درجات متفاضلات ، حتى الإنسان الّذي خلقه اللّه في أحسن تقويم .
وأفراد الناس متفاضلون في صفاتهم الجسديّة والنّفسيّة .
وما يستوي أنواع الأموات ، ولا أفراد الأموات من نوع واحد ، وقد سبق بيان هذه الحقيقة ، فلا يصحّ الحكم بالتساوي بين المتفاضلات منها .
وقد جاء بيان عدم التساوي هذا بمثابة شاهد على أنّه لا يصحّ