وهل يصحّ عقلا التسوية بين المتفاضلات من الأحياء ، أو بين المتفاضلات من الأموات ؟ ! !
إنّ الأحياء تبدأ من أدنى المراتب في الحياة حتّى الإنسان ، وأفراد الإنسان الحيّ متفاضلو الدّرجات تفاضلا كثيرا ، بتفاضل الصفات فيما بينهم .
وإنّ الأموات ينطبق عليهم واقع التفاضل ، فمن الميّتات حقيرات سامّات ، ومنها طيّبات نافعات ، كالأسماك .
ومن أموات الناس خبثاء تعذّب نفوسهم ، ومنهم أطهار منعّمون عند ربّ العالمين .
إنّ سنّة الخالق في الوجود قائمة غالبا على قانون التفاضل ، وقانون التفاضل يلائمه الحكم بالعدل ، وهو إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه ، ومن الظّلم التّسوية بين المتفاضلات والمتفاضلين ، ولا تصحّ التّسوية في الحكم إلّا في حالة التّساوي في الواقع بين الشيئين أو الأشياء .
هذه الحقائق جاء بيانها في الآيات : ( 19 - 20 - 21 - 22 ) من هذا الدرس دليلا على حكمة اللّه في إقامة العدل بين الناس الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الابتلاء .
فالّذين كفروا لهم عذاب شديد يلائم ما لدى كلّ منهم من مكتسبات إراديّة .
والّذين آمنوا وعملوا الصّالحات لهم مع المغفرة أجر كبير يلائم ما قدّم كلّ فرد منهم من إيمان وعمل صالح .
وإنّ تربية اللّه لرسوله في الآية ( 18 ) استدعت ضمن أسلوب المراوحة متابعة تربيته في الآيات : ( 22 ، 23 ، 24 ، 25 ، 26 ) ، من هذا الدّرس ، كما سيأتي في التّدبّر إن شاء اللّه .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 130
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص١٣٠