تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وهل يصحّ عقلا التسوية بين المتفاضلات من الأحياء ، أو بين المتفاضلات من الأموات ؟ ! ! إنّ الأحياء تبدأ من أدنى المراتب في الحياة حتّى الإنسان ، وأفراد الإنسان الحيّ متفاضلو الدّرجات تفاضلا كثيرا ، بتفاضل الصفات فيما بينهم . وإنّ الأموات ينطبق عليهم واقع التفاضل ، فمن الميّتات حقيرات سامّات ، ومنها طيّبات نافعات ، كالأسماك . ومن أموات الناس خبثاء تعذّب نفوسهم ، ومنهم أطهار منعّمون عند ربّ العالمين . إنّ سنّة الخالق في الوجود قائمة غالبا على قانون التفاضل ، وقانون التفاضل يلائمه الحكم بالعدل ، وهو إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه ، ومن الظّلم التّسوية بين المتفاضلات والمتفاضلين ، ولا تصحّ التّسوية في الحكم إلّا في حالة التّساوي في الواقع بين الشيئين أو الأشياء . هذه الحقائق جاء بيانها في الآيات : ( 19 - 20 - 21 - 22 ) من هذا الدرس دليلا على حكمة اللّه في إقامة العدل بين الناس الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الابتلاء . فالّذين كفروا لهم عذاب شديد يلائم ما لدى كلّ منهم من مكتسبات إراديّة . والّذين آمنوا وعملوا الصّالحات لهم مع المغفرة أجر كبير يلائم ما قدّم كلّ فرد منهم من إيمان وعمل صالح . وإنّ تربية اللّه لرسوله في الآية ( 18 ) استدعت ضمن أسلوب المراوحة متابعة تربيته في الآيات : ( 22 ، 23 ، 24 ، 25 ، 26 ) ، من هذا الدّرس ، كما سيأتي في التّدبّر إن شاء اللّه .