بيان أنّ هذا القانون الرّبّانيّ الجزائي القائم على العدل ، لا على التسوية بين المتفاضلين في الدرجات ، أو المتفاوتين في الدركات ، متّسق مع الأصول العقليّة المنطقية ، الّتي تنطبق على كلّ المتناقضات والمتضادّات والمتفاضلات والمتفاوتات ، في المادّيات والمعنويّات ، والّتي يدركها كلّ ذي فكر يتأمّل في الظاهرات الكونيّة ، وفي نظائرها من الأمور المعنويّة .
إنّه ليس من الحكمة بحال من الأحوال التّسوية في الجزاء بين من كفر وعصى وتمرّد على بارئه ، وآخر آمن وأطاع وأذعن له مسلاما مستسلاما .
ونظير هذا في الظاهرات الكونية الأعمى والبصير ، فهل يصحّ عقلا بالنّسبة إلى المرئيات البصرّية أن نسوّي بين الأعمى الّذي لا يرى المشهودات البصريّة ، وبين البصير الذي يراها بعينين سليمتين .
وكذلك سائر المتضادات الّتي يقوم تضادّها على الوجود والعدم ، سواء أكان ذلك في وجود وعدم كلّيّين ، أم في وجود وعدم نسبيّين كالظّلمات ، إذ هي متفاضلات النّسب فيما بينها ، بالنّظر إلى ما في كلّ منها من مقادير من أنوار مختلطة بها ، وكالأنوار المختلفة ، إذ هي متفاضلات النّسب فيما بينها شدّة وضعفا .
وكذلك الظّلمة الّتي لم يخالطها شيء من النور ، بالقياس على الأنوار المتفاضلات حتّى النور الأعظم .
فهل يصحّ عقلا التّسوية بين المتضادّات من كلّ ذلك ، أو التسوية بين المختلفات ؟ ! !
وهل يصحّ عقلا التّسوية بين المتفاضلات والمتفاوتات من الظّل ، أو من الحرور ( وهو حرارة الشمس المباشرة للشيء ) أو بين قسمي الظّلّ والحرور ؟ ! !
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 129
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص١٢٩