فجاء البيان القرآني دالا على أنّ المسؤولية والحساب والجزاء كلّها فرديّة شخصيّة .
* فمكتسب الوزر وحامله هو وحده الّذي يتحمّل عقوبة وزره يوم الدّين ، لا يشاركه غيره فيه .
* وكاسب العمل الصّالح إنّما يكسبه لمصلحة نفسه ، لا يشاركه فيه أحد .
وهذا من البيان التفصيليّ في القرآن المجيد .
واستدعى الإلماح إلى أنّ كبراء مشركي مكّة ، قد وصلوا في كفرهم إلى دركة ميؤوس من إصلاحهم معها عن طريق إراداتهم الحرّة ، وذلك إبّان تنزيل السورة ، أن يوجّه اللّه عزّ وجلّ في الأثناء تربية للرّسول بأنّ إنذاره النافع المؤثّر فيمن يوجّهه لهم ، مقصور علىّ الّذين يخشون ربّهم بالغيب ، وأثّرت فيهم هذه الخشية فصلّوا له .
* * * قول اللّه عزّ وجلّ :
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ ( 19 ) وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ ( 20 ) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ ( 21 ) وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ( 22 ) إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ ( 23 ) إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ( 24 ) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 25 ) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ .
( 26 )
تمهيد :
إنّ بيان موادّ مهمّة من قانون الجزاء الرّبّاني في الآية ( 18 ) يستدعي