المصير : هو ما ينتهي إليه الأمر ، ومنه مصير المياه ، وهو آخر مكان لتجمّعها بعد جريها في المنحدرات إلى الأخفض فالأخفض .
ولفظ « المصير » يصلح اسم مكان ، واسم زمان ، ومصدرا ميميا ، وهذه المعاني كلّها صالحة هنا .
وعبارة :
وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
كناية عن مادّة من موادّ قانون الجزاء الرّبّانيّ ، مفادها : والجزاء الأمثل يكون يوم الدين بعد بعث الموتى إلى الحياة مرّة أخرى ، إذ يكون مصير حسابهم ، وفصل القضاء بينهم ، وتنفيذ الجزاء ، إلى اللّه وحده لا شريك له .
بيان الترابط الفكري بين الفقرات :
( 1 ) في إعلام الكافرين منكري رحمة اللّه بفقرهم الدائم إلى اللّه الغنيّ الحميد ، الذي يحمد المؤمنين الّذين يعبدونه لا يشركون بعبادته شيئا ، فيجزيهم من فضله على صالحات أعمالهم جزاء حسنا يرضيهم ، في هذا الإعلام حثّ وتحريض ضمنيّ للكافرين على أن يلتمسوا من اللّه ربّهم مطالبهم مخلصين في دعائهم له ، لتثبت لهم التّجربة أنّ اللّه يستجيب دعائهم ، برهانا على أنّه هو الرّبّ الّذي لا إله إلّا هو .
( 2 ) وفي إعلامهم بأنّ اللّه إن يشأ يهلكهم بذنوبهم ويأت بخلق جديد يكونون خلفا لهم ، تهديد لهم بإهلاكهم جميعا إهلاكا عاما شاملا ، إذا استمرّوا على كفرهم ومعاندتهم الحقّ ، ومعاداتهم رسول ربّهم ، واضطهادهم للّذين آمنوا به واتّبعوه .
وهذا الإعلام المشتمل على هذين الأمرين يستدعي بيان موادّ تتعلّق بقانون الجزاء الرّبّانيّ ، على ما يكسبه الممتحنون المكلّفون بإراداتهم الحرّة ، من كفر وشرّ وإثم وسيّئات ، أو إيمان وخير وطاعة وقربات .