حواسّهم الظاهرة ، واثقين بالأدلّة البرهانيّة العقليّة ، فهم يخشونه بالغيب ، وكانوا على صلة به عن طريق إقامة الصّلاة بوجه من الوجوه ، وهذه الصّلاة تذكّرهم به وبصفاته الجليلة ، ومنها علمه وحكمته وعدله .
ويتضمّن هذا التوجيه للرّسول ثم لكلّ حامل لرسالته من أمّته ، إشعار المشركين المعاندين المقصودين الأوّلين بالبيان في السّورة ، بأنّهم غير مؤمنين بربّهم إيمانا صحيحا ، ومن أجل هذا فإنّ الإنذار بعقابه لا يؤثّر فيهم ، وينبغي معالجتهم بأدلّة الإيمان قبل الإنذار .
القضيّة الرابعة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجل :
وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ :
تَزَكَّى :
أي : تطهّر من رجس المعاصي والآثام ، بطاعة اللّه والتزام صراطه المستقيم ، وبالإيمان الصحيح الخالي من الشرك ، وبالعمل الصالح .
وفي التعبير بالتّزكّي هنا إشارة إلى أنّ حامل الأوزار متدنّس بأرجاس أوزاره .
ودلّت هذه القضيّة على أنّ من آمن وعمل صالحا ، كان هو المستفيد وحده من تزكيته لنفسه ، لا يشاركه أحد في ذلك .
ونستطيع أن نعتبر هذه القضيّة مادّة من موادّ قانون الجزاء الرّبّاني .
القضيّة الخامسة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
. . . وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
( 18 ) أي : وإلى اللّه نهايات الأمور كلّها ، ومنها مصير الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الابتلاء ، إذ ينتهون إلى حساب اللّه يوم الدّين ، وفصل قضائه ، وتنفيذ جزائه .