أخفّ من حملها ، فإنّه لا يستجيب لها ، فلا يحمل عنها شيئا مهما قلّ مقداره .
يمنعه من الاستجابة لهذه الدّعوة أمران :
الأمر الأوّل : أنّ قانون الجزاء الرّبّاني لا يأذن له بذلك ، فموافقته - لو أنّه وافق - لا قيمة لها عند اللّه .
الأمر الثاني : أنّ كلّ مدعوّ للحساب وفصل القضاء ، مهتمّ يومئذ بنفسه ، يطلب النجاة ، والفوز بالجنّة ، ومنازلها .
وقد جاء في البيانات القرآنيّة ما يدلّ على هذين الأمرين دلالة صريحة :
* فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( لقمان / 31 مصحف / 57 نزول ) :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ .
( 33 )
* وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( عبس / 80 مصحف / 24 نزول ) :
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 ) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ( 36 ) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ .
( 37 )
عبارة
وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى :
أي : ولو كان المدعوّ للمشاركة في حمل شيء من الأوزار ، ذا قربى ، كأخ ، أو أب ، أو ابن ، أو أمّ ، أو نحوهم من الأقربين .
وجاء استعمال حرف الشّرط « إن » في عبارة :
وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها
إشارة إلى أنّ مثل هذه الدّعوة الميؤوس من إجابتها لا تحصل ، فهي افتراضيّة .
ونستطيع أن نعتبر هذه القضية مادة من موادّ قانون الجزاء الرّباني .