تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
ولمّا كان ارتكاب الذّنب وفعل الإثم ، ممّا يتحمّل به الإنسان ما يشبه الحمل الثقيل ، أطلق في اللّغة لفظ « الوزر » على الذّنب الّذي يرتكبه المكلّف المختار ، المسؤول عن أعماله الإراديّة . وجمع الوزر الأوزار ، يقال لغة : وزر يزر وزرا ، ووزرا ، وزرة ، أي : حمل حملا ثقيلا ، أو ارتكب ذنبا ، فهو « وازر » وهي « وازرة » . هذه القضيّة دلّت على أنّ المسؤوليّة عن الأوزار مسؤوليّة شخصيّة ، وهذا هو ما يقتضيه العدل . ونستطيع أن نعتبر هذه العبارة :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
مادّة من موادّ قانون الجزاء الرّبّاني . القضيّة الثانية : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى :
أي : وإن تدع نفس تحمل حملا ثقيلا من أوزارها الّتي اكتسبتها في الحياة الدّنيا ، صديقا حميما ، أو قريبا مشفقا ، ليحمل عنها بعض أوزارها ، ويخفّف عنها بمشاركتها أثامها مقدار ما من العقوبة الّتي يبدي استعداده لتحمّلها عنها ، فإنّها لا تجد أحدا يستجيب لها .
مُثْقَلَةٌ :
أي : محمّلة حملا ثقيلا من أوزارها الّتي اكتسبتها . إنّ كلّ نفس كاسبة أوزارا ، تأتي يوم الدّين إلى موقف الحساب وفصل القضاء ، حاملة أوزارها الّتي اكتسبتها في رحلة الحياة الدّنيا ، رحلة الابتلاء . فلو بدا لها أن تدعو صديقا أو قريبا ، أو من كان محبا في الحياة الدّنيا ، إلى أن يحمل عنها شيئا من أوزارها ، إذا كان حمله من الذّنوب