وبمقتضى قدرة اللّه على الخلق ، فإنّه قادر إن شاء على أن يذهبهم إلى العدم بالإهلاك ، ويأتي بخلق آخر جديد ، كما خلقهم من قبل ولم يكونوا شيئا مذكورا .
والذّهاب بهم إلى العدم ، والإتيان بخلق آخر جديد هيّن عليه ، ليس صعبا ولا شاقا .
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ .
( 18 )
في هذه الآية بيان بعض موادّ الجزاء الرّبّاني ، بالعقاب أو بالثواب ، مع توجيه فقرة تربويّة للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم في أثنائها عقب بيان مادّتين تتعلّقان بحامل الوزر المستحقّ للعقاب .
وهذه الفقرة التربويّة استدعتها مناسبة الحديث عن حاملي الأوزار ، الّذين يخصّهم بيان بعض موادّ الجزاء الرّبّانيّ بالعقاب .
وقد اشتملت هذه الآية على بيان خمس قضايا مترابطة فكريا :
القضية الأولى : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى :
أي : ولا تحمل نفس وازرة من شأنها أن تحمل أوزارها الّتي تكتسبها ، وزر نفس أخرى قد حملت بما اكتسبت أوزارا وذنوبا .
الوزر : هو في اللّغة الحمل الثّقيل ، ومن الأحمال الثقيلة أسلحة الحرب .