الْغَنِيُّ :
من أسماء اللّه عزّ وجلّ : أي : الّذي لا يحتاج إلى أحد أو شيء في ذاته أو صفاته ، وكلّ شيء في الوجود محتاج إليه .
الْحَمِيدُ :
أي : وهو وحده - جلّ جلاله وعظم سلطانه - الكامل الحمد ، سواء في كونه محمودا ، إذ له الحمد كلّه ، أم في كونه حامدا ، إذ هو يكافئ كلّ فاعل خير بالحمد الّذي يستحقّه ، مع زيادات فضل منه .
الحميد : على وزن « فعيل » من صيغ المبالغة ، وصيغ المبالغة في وصف اللّه ، تدلّ على الكمال المطلق في اتّصافه بهذا الوصف .
القضية الثالثة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
. . . إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 16 ) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ
( 17 ) :
أي : إن يشأ إذهابكم إلى العدم يذهبكم ، فقد كنتم عدما ، فخلقكم ، وهو القدير على أن يصرفكم من الوجود ويعيدكم إلى العدم ، وإن يشأ أن يأتي بخلق آخر جديد ، يأت به .
الخلق هنا : هو بمعنى المخلوق .
وما ذلك الإذهاب والإتيان على اللّه بصعب ولا شاقّ ولا عسير بل هو هيّن عليه ، إذ يتمّ بأمر التكوين .
بِعَزِيزٍ :
أي : بصعب ، أو شاقّ ، أو عسير .
والمعنى : أنّه لمّا كان من عناصر افتقار النّاس إلى اللّه جلّ جلاله ، افتقارهم في بقائهم في الوجود إلى إمداد اللّه بقوت البقاء آنا فآنا ، كان من الحكمة في الأداء البيانيّ أن ينبّههم على حقيقة هم غافلون عنها .
وهي أنهم مخلوقون للّه كما يعتقد المشركون المعنيّون الأوّلون بالخطاب في السورة .