تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
نجد هذا في الآيات ( 60 - 61 - 62 ) منها . * وفي السوابق من سورة ( فاطر / 43 نزول ) ناداهم اللّه عزّ وجلّ بقوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ .
( 3 ) وأبان لهم في الآيات ( 9 - 12 - 13 ) منها أنّه جلّ جلاله أرسل الرّياح المثيرة للسّحاب ، فساقتها إلى بلد ميّت ، فأحيا بالماء الأرض بعد موتها ، فأنبتت لهم ولأنعامهم الزّروع والثمار ، وكلّ ذلك من عنايته ورحمته بهم ، ومن عنايته بتهيئة أرزاقهم . وأنّه سخّر لهم البحر يأكلون منه لحما طريّا ، وسخّر لهم الفلك ، ليبتغوا بالسّفر على ظهورها من فضل اللّه أرزاقهم وتحقيق مصالح ومنافع لهم . وأنّه سخر لهم الشّمس والقمر ، وكلّ ذلك من عنايته ورحمته بهم . القضية الثانية : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ .
هذه الجملة واردة على طريقة الحصر والقصر أيضا بتعريف طرفي الإسناد ، وبالتأكيد بضمير الفصل ، والقصر فيها قصر حقيقي ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ هو وحده الغني عن كلّ ما سواه ، فلا يحتاج شيئا ، وعبادة العباد له هي لمصلحتهم ، فلا تزيد في ملك اللّه شيئا ، ولا تقدّم لنفسه شيئا لم يكن فيها . وكذلك كفر العباد له هو لشقائهم ، فلا ينتقص من ملك اللّه شيئا ، ولا يؤثّر على نفس اللّه عزّ وجلّ بشيء ، وسخطه وغضبه عليهم هو من آثار عدله .