وقد فهم الزّمخشريّ أنّ اللام في النّصوص الثلاثة الّتي جاء فيها :
كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى
هي بمعنى « التعليل - أي : لتحقيق الوظيفة المسخّرين لها طوال مدّة الأجل .
أمّا حرف « إلى » فهو بمعنى بلوغ الغاية .
أقول : إنّ من معاني « الأجل » المدّة المحدّدة للشّيء ، والمحصورة بين أوّل وآخر ، وهذا المعنى يناسبه ويلائمه استعمال حرف اللام » للإشارة إلى قيام كلّ من الشّمس والقمر بوظائفهما الّتي سخّرهما اللّه لها طوال هذا الأجل من بدايته وحتى نهايته .
ومن معاني الأجل غاية الزّمن المحدّد لشيء ما ، وهذا المعنى يلائمه ويناسبه استعمال حرف « إلى » أي : كلّ يجري إلى بلوغ غاية الزّمن المحدّد ، إذ يتوقّف جريانها عنده .
مُسَمًّى :
أي : معيّن باسمه المحدّد له في علم اللّه ، وفي الكتاب الّذي كتاب اللّه فيه قضاءه وقدره ، وكلّ زمن له عند اللّه عزّ وجلّ اسم يحدّده ، ويميّزه عن سائر الأزمان ، كما نقول نحن مثلا وللّه المثل الأعلى ، ستصل الطائرة بعد إقلاعها من ميناء « كذا » الجوي ، إلى ميناء « كذا » الجويّ في الدقيقة العاشرة بعد طيران يستمرّ أربع ساعات ، وفي الدقائق العشر يكون هبوطها على أرض الميناء .
* * * القضية الثامنة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ . . .
( 13 ) :
أي : ذلكم الجليل العظيم العليّ الّذي سبق في البيان التنبيه على بعض آياته وتدبيراته في كونه ، وعلى بعض ظاهرات رحمته لعباده والذي