والنقض ، مع مفاهيم النّصوص الدينيّة الصّحيحة الثابتة ، دون إمكان التأويل الذي تسمح به قواعد اللّغة العربيّة ، وقواعد استنباط المعاني والأحكام لدى علماء المسلمين الموثوقين ، فالحقّ ما جاء في القرآن ، أو في السّنّة القطعيّة الثبوت ، والقطعيّة الدّلالة ، لا ما قرّرته النظرات الظنّيّة الإنسانيّة الناقصة في العلوم الكونية .
ثمّ تقدّمت البحوث العلميّة الفلكيّة ، وأثبتت دراسات علماء الفلك أنّ الشّمس بالنّسبة إلى مجموعتها الدّائرة حولها ، والّتي هي أسرتها ، ذات وضع ثابت ، لكنّها مع كلّ أسرتها تجري بحركة خاصّة في فلك أكبر ضمن المجرّة ، فهي بالنّسبة إلى وضعها مع أسرتها في المجرّة جارية غير ثابتة .
وظهر بهذا صدق النصّ القرآنيّ ، ومطابقته للواقع ، وظهر نقص الدراسات الإنسانيّة في هذا الموضوع ، عن مطابقته للواقع .
ونظير ما جاء في هذه القضية من سورتي ( يس / 41 نزول ) و ( فاطر / 43 ) قد جاء في الآية ( 5 ) من سورة ( الزمر / 39 مصحف / 59 نزول ) وفي الآية ( 2 ) من سورة ( الرعد / 13 مصحف / 96 نزول ) لكن جاء في سورة ( لقمان / 31 مصحف / 57 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ .
( 29 )
فجاء فيه استعمال حرف
إِلى
في
إِلى أَجَلٍ
بينما جاء في النّصوص الأخرى الّتي سبقت الإشارة إليها استعمال حرف ( اللام ) فما الحكمة في هذا التنويع ؟
يقول كثير من المفسّرين : إنّ اللام بمعنى « إلى » الدّالّة على الغاية ، فهما يصالحان في موضع واحد والمخالفة تفنّن في النظم .
لكنّ الزّمخشريّ رفض هذا بشدّة ، واعتبره من ضيق موقع المتدبّر ، في فهم الفروق اللّغويّة ، وفهم النصوص .