ومن هذا الوجه تسخير الشمس والقمر في السّماء لمنافع الناس وسائر الأحياء على الأرض ، وتسخير النجوم الّتي يهتدي النّاس بها في البرّ والبحر .
* وقد تكون المطاوعة بالقوّة مع التّذليل كتسخير العجماوات من البهائم للناس .
* وقد تكون بالاختيار الحرّ ، لما في المطاوعة من مصلحة للمطاوع ، أو تخلّص ممّا يكره ، كتسخير بعض الناس لبعض ، ولو ملكوا أن يحقّقوا مصالحهم وما يرومونه من مطالب أجسادهم أو نفوسهم دون أن يطاوعوا لما فعلوا .
والتسخير الجبريّ قد يكون ضمن سنّة ثابتة ، كسنن اللّه وقوانين خلقه في كونه ، وقد يكون على خلاف السّنّة الثابتة ، كتسخير الأشياء في معجزات وخوارق عادات ، ومن هذه تسخير اللّه عزّ وجلّ العصا لموسى عليه السّلام فيما كان يجريه له فيها من معجزات كبرى .
والتسخير كلّه لا يخرج عن دائرة التحرّك ضمن إرادة الرّبّ الخالق وخلقه دواما ، جلّ جلاله وعظم سلطانه .
هذه القضيّة تنبّهنا على أنّ من آيات اللّه في كونه ، ونعمه الوفيرة والجليلة على الناس في الأرض ، تسخيره الشّمس والقمر لهم ، لتحقيق كثير من منافعهم ومصالحهم ، وضروريّات حياتهم .
وقد جاء في القرآن المجيد التّنبيه على ما فيهما من دلائل خلقه ، وربوبيّته الدّائمة المهيمنة على كونه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - وعلى منّته على الناس بتسخيرهما لهم في عدّة نصوص .
وقد أثبت اللّه عزّ وجلّ في القرآن جريان كلّ من الشّمس والقمر في السّماء ، وخصّ الشّمس بالتعبير عن جريانها بعبارة صريحة ، في قوله تبارك وتعالى في سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 101
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص١٠١