وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ .
( 38 )
كان يدرّس في مادّة العلوم الطّبيعيّة المأخوذة من مقرّرات العلوم الغربيّة ، قبل عشرات السّنين من هذا القرن العشرين الميلاديّ ، أنّ الشّمس ثابتة لا تجري ، وأنّ الأرض والكواكب من حول الشمس هي الّتي تجري حولها .
وانطلقت الأسئلة حينئذ تدور من قبل دارسي هذه العلوم الطبيعيّة ، حول مخالفة هذا النّصّ القرآنيّ وأشباهه لما هو مقرّر في العلوم الطبيعيّة الإنسانيّة عن الكونيات .
وأخذ المشكّكون حينئذ يوجّهون المغامز والمطاعن للبيان القرآني .
وقامت جدليّات بين المؤمنين بالقرآن ، وبين المؤمنين بمقالات العلوم الطبيعيّة الإنسانيّة ، دون تحفّظ .
فالمؤمنون يبنون أقوالهم على أنّ القرآن من عند اللّه ، وأنّ اللّه عزّ وجلّ عليم بكلّ شيء ، وأنّ الكون كلّه كونه وخلقه ، فهو العليم الخبير به ، ولا يمكن أن يخبرنا إلّا بالحقّ والصّدق ، ولا يمكن أن ينزل في كتابه إلّا حقا وصدقا .
أمّا مقرّرات علماء العلوم الكونيّة ، المستندة إلى ملاحظاتهم ، وتأمّلاتهم ، وتجرباتهم ، فكثير منها قد كان مبنيا على الحدس والظنّ ، والرّؤى الناقصة ، مع إعطائها قرارات عامّات ، تتناول ما لم تصل بعد إليها علومهم المحقّقة ، وكان هذا الكثير من مقرّراتهم غير مبنيّ على البرهان القاطع واليقين .
وكان أهل العقل والعلم والإنصاف من علماء المسلمين ذوي التمكّن في مختلف العلوم الإسلاميّة ، يقرّرون أنّه إذا تناقضت مقرّرات العلوم الكونيّة الإنسانيّة ، الّتي لم تبلغ مبلغ اليقين الذي لا يقبل التعديل والتبديل