والمعنى : فما هي فائدتكم أيّها المشركون من عبادة الّذين اتّخذتموهم آلهة من دون اللّه تعبدونهم ، وتدعونهم ، رجاء أن يستجيبوا لكم ، فيحقّقوا مطالبكم الّتي تطلبونها منهم ؟ !
*
إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ .
أي : إن تدعوا يا أيّها المشركون آلهتكم من دون ربّكم طالبين منهم نفعا ، أو معونة أو نصرا ، أو دفع ضرّ أو رفعه ، فإنّهم لا يسمعون دعاءكم ، لأنّهم أشياء جامدة لا تسمع ، أو موتى لا تصل إلى أرواحهم أصواتكم ، فكيف تسمح لكم عقولكم بأن تدعوهم ، وهم لا يسمعون أصواتكم ؟ ! !
ولو سمع منهم أحد كأن كان المعبود من الجنّ ، أو ممّن يزعم المشركون أنّهم من الملائكة ، فإنّهم لا يستجيبون لدعاء من دعاهم ، لأنّهم لو أراد بعضهم الإجابة لما استطاع ، إذ هو غير ممكّن من ذلك بسلطان القهر الرّبّاني .
الدعاء : النّداء ورفع الصّوت بأمر ما ، وطلب أمر ما على سبيل الاستجداء المقرون بالخضوع ، ولهذا كان الدّعاء من العبادة التي يجب أن تكون للّه وحده لا شريك له .
نظرة عامة إلى آلهة المشركين :
تنقسم آلهة المشركين إلى قسمين :
القسم الأول : أشياء لا حياة لها ، كأحجار وأشجار وأشياء أخرى من الكون ، من الأرض أو السماوات ، ممّا لا حياة له ، والمشركون يتوهّمون أنّ لها حياة خفيّة ، وأنّ لها تأثيرات في الكون ، أو يتوهّمون أنّها رموز ذوي حياة مدركة لهم اطّلاع على عابديها ، فهم يستجيبون لعابديها مطالبهم ، بسبب أنّ عبادة الرّموز إنّما هي عبادة لمن دلّت عليه .