هو اللّه ربّكم ، والمتابع مع كلّ أقلّ زمن تربيتكم بالخلق والتدبير ، والهيمنة والعناية ، وكمال التقدير
لَهُ الْمُلْكُ :
أي : له وحده ملك وملك كلّ شيء في الكون ، فلا يشاركه فيه غيره ، جلّ جلاله وعظم سلطانه .
الملك : يأتي بمعنيين :
* فيأتي بمعنى الامتلاك والانفراد بحقّ التصرّف .
* ويأتي بمعنى حقّ التّسلّط بالأمر والنّهي ، والتّصرّفات الإراديّة .
يقال لغة : ملك الشيء يملكه ملكا ، وملكا ، وملكا ، أي : حازه وانفرد بحقّ التّصرّف فيه ، وكان له عليه سلطان وقدرة على التّصرّف .
* * * القضيّة التاسعة : دل عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
. . . وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ( 13 ) إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ .
( 14 )
مِنْ قِطْمِيرٍ :
القطمير : القشرة البيضاء الرقيقة الّتي تكون حول النواة ، فاصلة بين التّمرة ونواتها .
أي : إنّ الملك كلّه في الكون كلّه للّه وحده ، إذن : لا تملك آلهة المشركين من كون اللّه شيئا ، لا خلقا ولا تصرّفا .
فيا أيّها المشركون إذا كانت آلهتكم لا يملكون من الكون مقدار قطمير ، حتّى يتصرّفوا به ، وينفعوا به الّذين يعبدونهم من دون اللّه ربّهم ، فكيف بما هو أكبر من قطمير ، كالخلق ، والرزق ، والنّصر .
إنّ عبادتكم لآلهتكم ضائعة كضياع أوهام الّذين لا عقل لهم ، ولا بصيرة لهم تكشف لهم الحقّ .