ويلاحظ في كلّ هذه النصوص أنّه قد جاء فيها بيان إيلاج اللّيل في النّهار ، قبل بيان إيلاج النّهار في اللّيل ، ونفهم من هذا الإجراء الحكيم إيثار البدء بما يدلّ على الصّباح ، المقترن بظهور ضوء النّهار ، على الغروب المقترن باختفاء ضوء النهار وقدوم ظلمة الليل .
وهذا يشعر بأنّ تقديم ما هو الأشرف في البيان هو الذي ينبغي الأخذ به واتّباعه .
* * * القضية السابعة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجل :
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى . . .
( 13 ) :
في هذه القضية امتنان من اللّه عزّ وجلّ على الناس بنعمة تسخير الشّمس والقمر من أجرام السّماء .
فبالشّمس يكون ضياء النهار ، ومنّها يأتي الدّفء والحرارة الضروريّة لكلّ ذي حياة على الأرض ، وبدون الضوء والحرارة لا تنبت النباتات الّتي هي المادّة الأولى لغذاء الأحياء ، وإمدادها بقوت بقائها إلى آجالها المقدّرة لها .
وَسَخَّرَ :
التّسخير : يأتي بمعنى تطويع المخلوق بالجبر الرّبانيّ ، للعمل والتحرّك على وفق إرادته جلّ جلاله وعظم سلطانه .
ويأتي بمعنى تذليل المخلوق لعمل ما أو أمر ما ، وجعله مطاوعا لما يراد به أو يراد منه ضمن قانون تسخيره .
وهذه المطاوعة ذات وجوه :
* فقد تكون بالطّبع ، كتسخير الماء والهواء والنار وعناصر الأرض ، وسائر الأشياء الّتي لا حياة لها للناس يقضون بها مصالحهم ، وهي مطاوعة لهم ضمن قوانينها .