1 - فكون اللّه عزّ وجلّ له ملك السّماوات والأرض ، قد جاء في السّورة الاستدلال عليه من الظّاهرات الكونيّة الّتي هي آثار خلقه وحده ، لا شريك له ، إذ هي آثار ربّ خالق واحد أحد فرد له كلّ صفات الكمال .
وهذا الاستدلال يظهر في الآيات الّتي أرشدت إلى التّفكّر في الظّاهرات الكونيّة ، انظر الآيات ( من 45 إلى 49 ) و ( 53 - 54 ) و ( 59 - 61 - 62 ) .
ويلزم عقلا من كونه خالقا لكلّ شيء ، ومالكا لكلّ شيء في السّماوات والأرض ، أنّه كان ولم يكن معه شيء ، فهو منذ الأزل مستغن عن الشّريك ، والصّاحبة ، والولد ، ولمّا كان في أزليّته مستغنيا عن كلّ ذلك ، فإنّ ما كان أزليّا لا يتبدّل ، فلا يكون فيما بعد ذلك بحاجة إلى شريك ، أو صاحبة ، أو ولد .
فسلسلة البرهان تبدأ من الظّاهرات الكونيّة ، ثمّ تنتقل إلى اللّوازم العقليّة ، الّتي تدلّ على حقائق أخرى تهدي إليها اللّوازم .
وكلّ ذلك يخاطب اللّه عزّ وجلّ به العقول ، بسبب ما فطرها عليه من موازين منطقيّة عقليّة فطريّة ، تتحاكم إليها في مختلف قضايا الفكر .
2 - وقضيّة اتّخاذ المشركين آلهة من دون اللّه عزّ وجلّ ، قد جاء في السّورة الاستدلال على أنّه لا شريك للّه في الواقع ، وادّعاء أنّ للّه عزّ وجلّ شريكا أو شركاء ادّعاء باطل ، لا يصحّ بأيّ وجه من الوجوه .
والاستدلال على فساد الفكر الّذي اتّخذ آلهة من دون اللّه يرجع إلى أمرين :
الأمر الأول : برهان إثبات توحيد الرّبوبيّة والخلق والملك للّه عزّ وجلّ .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 734
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٧٣٤