( 18 ) الملحق الثالث حول البيان المقرون بالحجّة والبرهان وبالتفسيرات الموضّحات للحكمة من الاختيار الرّبّاني في السّورة
إذا كانت القضيّة المعروضة في البيان من قضايا الحقّ ، الّتي يراد الإقناع بها ، وجدنا القرآن يقيم عليها الحجج والبراهين العقليّة المثبتة لها .
وإذا كانت القضيّة المعروضة في البيان من قضايا الباطل ، الّتي يراد الإقناع ببطلانها وفسادها ، وجدنا القرآن يقيم الأدلّة من الحجج والبراهين الكاشفة أنّها باطل لا يليق بذي عقل أن يعتقدها ويستمسك بها .
وإذا كانت القضيّة المعروضة في البيان من الأمور ذات الاحتمالات المتعدّدات ، والّتي تقدّم فيها عدّة مقترحات ، لكنّ اللّه عزّ وجلّ اختار واحدا منها في تدبيره لكونه أو لشؤون عباده ، وجدنا القرآن يفسّر وجه الحكمة من الاختيار الرّبّانيّ ، كما في قضيّة تنزيل القرآن على رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم منجّما لا دفعة واحدة .
ونلاحظ في سورة ( الفرقان ) من ذلك ما يلي :
* أولا :
عرض اللّه عزّ وجلّ فيها عدّة قضايا من قضايا حقائق الإيمان ، وأتبعها في ثنايا السّورة بالحجج والبراهين الدّالّات على ثبوتها ، وأنّها من قضايا الحقّ .
وعرض عدّة قضايا من قضايا باطل المشركين الّذين كفروا ، وأتبعها في ثنايا السّورة بالحجج والبراهين الدّالّات على أنّها باطل ، وأنّ اعتقادها يتنافى مع منطق العقل وموازينه الفطريّة السّليمة .