ويلاحظ أنّ الحديث عن الّذين كفروا بعد أن وصلوا إلى ما وصلوا إليه ، بأسلوب الحديث عن الغائب ، فيه معنى نبذهم ، والتّولّي عنهم ، أو الإعراض عنهم ، مع إسماعهم ما يراد أن يقال لهم وهم بحكم الغائب ، أو بوساطة مبلّغ .
* ثانيا :
التّربية عن طريق الإقناع بوسائله المختلفة ، ومنها :
1 - بيان الحقّ ، واتباعه بالأدلّة الّتي تثبت أنّه حقّ « كأدلّة إثبات التّوحيد في السّورة ، منها ما في الآيات من 45 إلى 49 و 53 - 54 ، و 61 - 62 » .
2 - بيان الباطل ، واتباعه بالأدلّة الّتي تكشف أنّه باطل « كأدلّة إبطال الشّرك في السّورة « انظر الآيتين 3 و 55 » .
3 - الإحالة على دليل الملاحظة والتّجربة « كتوجيه الأنظار للتّأمّل في الظّاهرات الكونيّة بغية ملاحظة ما يلاحظ فيها ، وتجربة ما يجرّب منها ، والبحث والتّنقيب عن خفاياها بغية التّوصّل إلى دقائق المعارف ، واستنباط الكوامن وإدراك ما وراء الظّواهر « وهذا كثير في السّورة » .
4 - الإحالة على سنّة اللّه في تاريخ البشريّة « كما في الآية 20 » .
5 - سؤال المجرمين أهل الخبرة ، للتّوصّل عن طريق خبراتهم وتجاربهم إلى الحقّ ، مثل ما جاء في الآية ( 59 ) :
فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً .
6 - تفسير تراتيب القضاء والقدر بما يكشف وجه الحكمة « كالتّفسيرات الّتي كشفت وجوه الحكمة الرّبّانيّة في اختيار رسول من البشر ، وعدم إعطائه الخوارق الّتي طلبها الّذين كفروا ، لأنّها مطالب تعنّتيّة ، لا مطالب باحث عن دليل لإثبات الحقّ والصّدق ، وكشفت وجوه الحكمة في اختيار تنزيل القرآن مفرّقا » .