( 19 ) الملحق الرابع في منهاج الدعوة ووسائل التربية
نستنبط من سورة الفرقان لمنهاج الدّعوة ووسائل التّربية ما يلي :
* أولا :
الإعراض في توجيه البيان عمّن تولّى وكفر ، بعد أن وصل إلى حال المكابرة والعناد ، ومعاداة الرّسول والمؤمنين ، والعمل على قمع الدّعوة بالقوّة ، وهو الموقف الّذي وصل إليه كفّار مكّة في مرحلة نزول سورة ( الفرقان ) .
فمن الملاحظ في سورة ( الفرقان ) أنّ كلّ ما جاء من حديث عن الّذين كفروا قد جاء بأسلوب الحديث عن الغائب ، أو تكليف الرّسول مخاطبتهم ، مثل :
قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
( 6 ) .
إلّا ما جاء في الآية ( 19 ) منها في قوله تعالى :
وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً
( 19 ) .
ففيه مواجهة بالوعيد .
أمّا قوله تعالى في هذه الآية نفسها .
فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً .
فيحتمل أن يكون حكاية لما يقال للمشركين في موقف محاسبتهم يوم الدّين ، وقد اقتطع هذا القول من مشهد المحاسبة ، وقدّم في البيان كما هو .