وباستطاعة المتدبّر أن يكتشف هذا المحذوف ، فالمعنى : أنزلنا ما نزل من القرآن منجّما ، وسننزّل ما بقي من القرآن منجّما كذلك التّنزيل الّذي اعترضوا عليه واقترحوا خلافه للحكم التّالية .
1 - لنثبّت به فؤادك .
2 - ولنرتّله ترتيلا .
3 - ولنتابع أقوال أهل الاعتراض ، ببيان الحقّ ، وبيان ما هو أحسن تفسيرا .
المثال الثامن : في الآية ( 34 ) يقول اللّه عزّ وجلّ :
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلًا
( 34 ) .
هذه الآية تدلّ على أنّ موقف الّذين كفروا من الرّسول ومن الّذين آمنوا معه قد كان موقف المحتقر المزدري لمكانتهم الاجتماعيّة في مكّة ، والسّاخر من عدم توصّلهم إلى سبيل يتخلّصون به من اضطّهاد المشركين لهم ، وقد كان ذلك في مرحلة الاضطّهاد من أجل الدّين .
لكن لم يأت في سوابق الآية التّصريح ببيان هذا الموقف ، بيد أنّ إيراد الآية بهذه الصّيغة يشير إليه ضمنا ، مع دلالة ما جاء في الآية ( 31 ) المشيرة إلى أنّ كفّار مكّة قد أعلنوا عداوتهم للرّسل والّذين آمنوا معه ، وبدؤوا يعدّون للحرب .
المثال التاسع : ما يلاحظ من الاختزال الشّديد في عرض قصّة موسى وقومه ، وهو يعتمد على الحذف ، والاكتفاء بالتقاط ثلاث جمل من القصّة الطّويلة .
وكذلك في سائر العبر الّتي وردت بعدها من قصص السّابقين .