مباشرة من خلال طلبهم رؤيته ، كما جاء بيانه في الآية ( 21 ) وقد جاء في الآية ( 22 ) بيان أنّ رؤيتهم للملائكة لا تكون مقترنة ببشرى لهم بل تكون بما يخيفهم حتّى يقولوا : حجرا محجورا ، وهذا يكون عند موتهم .
أمّا يوم القيامة فتنزّل الملائكة من السّماء في مواكب على أهل الموقف .
وقد سبق أن أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الفجر / 89 مصحف / 10 نزول ) قوله :
كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ( 21 ) وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ( 22 ) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى
( 23 ) .
ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) تأكيده ، فقال تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
( 210 ) .
وجاء فيما روي عن ابن عبّاس وصف نزول الملائكة لموقف الحساب ، وفيه : « وينزل ربّنا عزّ وجلّ في ظلل من الغمام ومعه الكروبيّون » .
فدلّ هذا على أنّ الملائكة تنزّل بأمر اللّه ، وأنّ الرّبّ يجيء للحساب والجزاء ، فيكون التّقدير : ونزّل الملائكة تنزيلا وجاء ربّك .
قد دلّ على هذا الحذف أمران :
الأمر الأول : قرينة السّؤال .
الأمر الثاني : ما سبق أن نزل من قرآن في سورة ( الفجر ) .
ثم جاء تأكيده بصريح العبارة فيما أنزل اللّه في سورة ( البقرة ) أوائل العهد المدنيّ .