المثال الثالث : في الآية ( 11 ) من السورة يقول اللّه عزّ وجلّ :
بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً
( 11 ) .
إنّ حرف
بَلْ
في هذه الآية يدلّ باللّزوم الذّهني على محذوف قبله ، أي : ليس ما يقدّمونه من اعتراضات على القرآن أو على الرّسول ، ولا ما يقدّمونه من مقترحات . هو للتّثبّت من صحّة رسالة الرّسول ، وصحّة كون هذا الّذي يبلّغه عن ربّه كلام اللّه .
بل مشكلتهم وباعثهم الدّاخليّ أنّهم قد كذّبوا بالسّاعة ، فهم لا يؤمنون بالجزاء ولا بيوم الدّين ، لذلك فهم لا يريدون اتّباع الرّسول والإيمان به ، لئلّا يلتزموا بأوامر الدّين ونواهيه ، فيعملوا بواجباته ، ويجتنبوا محرّماته .
المثال الرابع : في الآية ( 40 ) من السورة يقول اللّه عزّ وجلّ بشأن كبراء كفار مكة :
وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً
( 40 ) .
إنّ حرف
بَلْ
في هذه الآية يدلّ باللّزوم الذّهنيّ على محذوف بعده ، وباستطاعة المتدبّر المتأنّي أن يكتشفه ، فالمعنى : بل كانوا يرونها ، ولكن كانوا لا يرجون نشورا .
المثال الخامس : في الآيتين ( 25 - 26 ) يقول اللّه عزّ وجلّ :
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا ( 25 ) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً
( 26 ) .
لقد جاءت هاتان الآيتان جوابا على طلب كبراء كفّار مكّة أن يتلقّوا الوحي من الملائكة مباشرة دون وساطة رسول من البشر ، أو من ربّهم