تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 729

مساهمون:

ص٧٢٩
المثال السادس : في الآيتين ( 30 - 31 ) من السورة قال اللّه تعالى :
وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ( 30 ) وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً
( 31 ) . في هذا النصّ نلاحظ أنّ قول اللّه تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً
( 31 ) ، قد دلّ على أمر مكتوم بين شكوى الرّسول المعلنة وبينه ، وهذا المكتوم هو شيء آخر غير الّذي أعلنه الرّسول . لكنّ اللّه عزّ وجلّ بنى عليه قوله :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ .
ويستطيع المتدبّر أن يكتشف هذا الّذي كتمه الرّسول ولم يصرّح به النّصّ القرآنيّ ، وهو أنّ قومه اتّخذوه عدوّا وبدؤوا يعدّون العدّة لحربه ، وحرب من آمن به ، وقمع دعوته بالسّيف ، فقال اللّه عزّ وجلّ :
وَكَذلِكَ
فأشار إلى المكتوم المطويّ في اللّفظ باسم الإشارة الموضوع للإشارة إلى البعيد ، أي : وكما اتّخذك قومك عدوّا وبدؤوا يعدّون العدّة لحربك ، جعلنا لكلّ نبيّ عدوا من المجرمين . إذن : فلا يضق صدرك من هذا الأمر ، وأعدّ العدّة لمواجهة حربهم بحرب مضادّة ، وسيهديك ربّك إلى سبل السّلامة منهم ، وينصرك
وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً .
المثال السابع : في الآيتين ( 32 - 33 ) من السورة قال اللّه عزّ وجلّ :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا ( 32 ) وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
( 33 ) . قوله تعالى في هذا النصّ :
كَذلِكَ
يدلّ على محذوف يفهم من السّوابق واللّواحق .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 729 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني