تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 726

مساهمون:

ص٧٢٦
وسائل الإقناع الكثيرة الّتي تدخل فيها المجادلة بالّتي هي أحسن ، وأخيرا تأتي حلقة الإنذار الّتي يواجه بها من لم يستجب للدّعوة ، ولمّا كان أكثر العالمين من فئة الّذين لا يستجيبون لدعوة الرّسول كان اللّاصق بهم أخيرا هو الإنذار ، فهو حظّهم من دعوة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وبهذا ظهر لنا أنّ ذكر الإنذار الّذي هو آخر حلقات سلسلة مهمّات الرّسول يدلّ على ما قبله باللّزوم الذّهنيّ . ومثل هذا في استعمالات النّاس أن يقول قائل من أهل مكّة وسكّانها : « مشيت على سور الصّين » فإنّه يدلّ باللّزوم الذّهني على أنّه اتّخذ كلّ الوسائل حتّى وصل إلى السّور وارتقاه ومشى عليه . أو يقول قائل من أهل الصّين وسكّانها : « طفت بالكعبة المشرّفة سبعة أشواط » فإنّه يدلّ باللّزوم الذّهني على أنّه اتّخذ كلّ الوسائل حتّى وصل إلى مكّة وطاف بالكعبة . المثال الثاني : في الآية ( 3 ) من السورة يصف اللّه عزّ وجلّ آلهة المشركين بقوله :
وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً . . .
( 3 ) . إنّ كونهم لا يملكون لأنفسهم ضرّا ولا نفعا مع حاجتهم إلى جلب منافع لأنفسهم ودفع مضارّ عنها ، يدلّ باللّزوم الذّهني على أنّهم لا يملكون لغيرهم مثل ذلك من باب أولى . وقد جاء التّصريح بهذا اللّازم الذّهني في الآية ( 55 ) من السورة فقال اللّه عزّ وجلّ :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً
( 55 ) .