أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا
( 45 ) .
في هذا الاستفهام دعوة لكلّ متفكّر إلى التّفكّر في هذه الظّاهرة الكونيّة وما يتّصل بها ، ولكنّ هذه الدّعوة لم تأت بأسلوب الأمر ، وإنّما جاءت بأسلوب الاستفهام عن عدم حصول هذا التّفكّر ، ترفّقا بالمدعوّين ، لأنّ الموضوع يحتاج تأمّلا دقيقا وبحثا علميّا .
* * *
( 8 ) الإيجاز بالحذف
من البلاغة الرفيعة الإيجاز بالحذف ، مع وجود ما يدلّ عليه ، من النصّ المذكور باللّفظ ، أو من اللّوازم الفكريّة .
وفي سورة ( الفرقان ) عدّة أمثلة من هذا الإيجاز .
المثال الأول : في الآية الأولى من السورة يقول اللّه عزّ وجلّ :
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
( 1 ) .
وكذلك في الآية ( 7 ) :
لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً
( 7 ) .
لقد ذكر اللّه عزّ وجلّ من مهمّات الرّسول وصف الإنذار ، وبالتّأمل نلاحظ أنّ الإنذار هو الحلقة الأخيرة من حلقات سلسلة مهمّات الرّسول في رسالته ، وهذه الحلقة تدلّ باللّزوم الفكريّ على الحلقات السّابقات لها .
وذلك لأنّ الرّسول يكون في المرحلة الأولى داعيا مبلّغا ، ثمّ يكون مبيّنا وشارحا ، ثمّ معالجا بمختلف وسائل الدّعوة والتّربية والتّوجيه ، ومنها