أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا
( 43 ) ؟
الاستفهام في :
أَ رَأَيْتَ ؟
بمعنى اعلم ، ولكن لم يأت تكليفا بفعل الأمر ، وإنّما جاء بأسلوب الاستفهام : « أرأيت ؟ » أي : أعلمت ؟ .
والاستفهام في
أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا
هو بمعنى أنت لا تكون عليه وكيلا ، وقد جاء هذا النّفي بأسلوب الاستفهام الّذي يدلّ على أنّه ليس وكيلا عليهم ، حتّى يكون مسؤولا عن إيمانهم أو محاسبا على كفرهم .
والغرض بيان أنّ هذا المستفهم عنه أمر يستدعي التّعجّب بأسلوب الاستفهام ، إذ على الرّسول أن يكون على يقين بأنّه ليس وكيلا على من اتّخذ إلهه هواه ، حتّى يحمل همّ من كفر منهم .
المثال الخامس : في الآية ( 44 ) يقول اللّه عزّ وجلّ لرسوله :
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
( 44 ) .
الاستفهام هنا بمعنى : لا تحسب أنّ أكثرهم يسمعون أو يعقلون .
ولكن لم يأت بأسلوب النّهي ، لما في النّهي من عنف المواجهة بالتّكليف مع عدم الدّاعي إليه ، وإنّما جاء بأسلوب ألطف مراعاة لمقتضى الحال ، وكان ذلك بأسلوب الاستفهام ، لأنّ الجواب عن الاستفهام يمكن أن يكون بوجوه منها : لا أحسب أنّ أكثرهم يسمعون أو يعقلون ، بخلاف المواجهة بالنّهي ، فإنّ الرّدّ يكون من الرّسول بوجه واحد ، هو إعلان السّمع والطّاعة ، وهو يتضمّن أنّه كان يحسب أنّ أكثرهم يسمعون أو يعقلون .
المثال السادس : في الآية ( 45 ) يقول اللّه تعالى خطابا لكلّ ذي فكر :