وقد جاء في سورة ( الفرقان ) استعمال الاستفهام في غير المعنى الأصليّ الّذي هو له في وضع اللّغة ، لدواع بلاغيّة .
الأمثلة :
المثال الأول : في الآية ( 15 ) من السورة يقول اللّه عزّ وجلّ :
قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً
( 15 ) .
نفهم من الاستفهام في هذه الآية معنى استثارة نفوسهم للتّبصّر بعقاب المكذّبين ، وثواب المتّقين ، عسى أن يتأثّروا بالوعيد فيرهبوا ، وبالوعد فيرغبوا ، فيكون هذان المحوران باعثين لهم على الإيمان بالرّسول واتّباعه .
المثال الثاني : في الآية ( 20 ) يقول اللّه عزّ وجلّ :
أَ تَصْبِرُونَ ؟
والغرض الحثّ على الصّبر بأسلوب الاستفهام الّذي فيه رفق في الطّلب ، والمعنى : اصبروا فالصّبر خير لكم .
المثال الثالث : في الآية ( 40 ) يقول اللّه عزّ وجلّ :
أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها ؟
الاستفهام هنا استفهام تقريريّ ، ومعناه أنّهم كانوا يرونها ، لكنّهم كانوا منصرفين عن الاعتبار بها ، لأنّهم كانوا لا يخافون نشورا .
والغرض من استخدام الاستفهام التّقريريّ هنا انتزاع اعترافهم ، للفت أنظارهم إلى موطن العبرة الّتي تدلّ عليها آثار قوم لوط عليه السّلام .
المثال الرابع : في الآية ( 43 ) يقول اللّه عزّ وجلّ لرسوله :