لقد عرفنا أنّ الحديث في السورة يدور حول مقالات وبعض أعمال صادرات عن كبراء كفّار مكّة في مرحلة نزولها ، وظاهر من سوابق هذا النص أنّ الكلام يستدعي الحديث عنهم بالإضمار ، فيقال : وقالوا :
لكنّ اللّه عزّ وجلّ قال :
وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا
فهو من الإظهار في مقام الإضمار .
ويلاحظ أنّ الغرض من هذا الإظهار بيان أن دافعهم الذي جعلهم يقولون مقالهم هذا أنّهم لا يخافون لقاء اللّه للحساب والجزاء يوم الدّين ، ولا يتوقّعونه ، ولو أنهم كانوا يتوقعونه ويخافونه ما استكبروا هذا الاستكبار عن اتّباع الرّسول ، ولا عتوا هذا العتوّ حتى طلبوا أن يتلقّوا الوحي مباشرة عن الملائكة أو عن اللّه .
المثال الرابع : في الآية ( 32 ) من السورة يقول اللّه عزّ وجلّ :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً .
الحديث في سوابق الآية يتعلّق بكبراء كفّار مكة ، والكلام عنهم يستدعي الإضمار ، بأن يقال : وقالوا :
لكنّ اللّه تعالى قال :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
فهو من الإظهار في مقام الإضمار .
ويلاحظ أنّ الغرض بيان أنّهم يعلمون أنّ القرآن كلام اللّه ، لكنّهم يسترون هذه الحقيقة بمقالاتهم ، ومقترحاتهم واعتراضاتهم .
* * *
( 7 ) استعمال الاستفهام في غير معناه الأصلي .
أصل الاستفهام موضوع لطلب الفهم أو الإفهام ، ويخرج عن هذا المعنى مجازا إلى معان كثيرة .