القول ، فالكلام يستدعي الإضمار ، لكن جاء النصّ على خلاف هذا لحكمة بلاغية .
ويلاحظ أنّ الغرض من هذا الإظهار وصفهم بأنّهم قد كفروا ، بمعنى أنّهم ستروا الحقّ الواضح الذي عرفوه حقّا في قرارة نفوسهم ، وإذ ستروه ظلما زعموا زورا أنّ القرآن إفك ليس كلام اللّه ، وأنّ محمّدا افتراه ، أي :
اختلقه ، وأنّ قوما آخرين أعانوه على افترائه .
المثال الثاني : في الآيتين ( 7 - 8 ) من السورة يقول اللّه عزّ وجلّ :
وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً ( 7 ) أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً
( 8 ) .
ففي قوله تعالى :
وَقالَ الظَّالِمُونَ
هو من الإظهار في مقام الإضمار ، إذ الكلام السابق يستدعي الإضمار بأن يقال : وقالوا : إن تتّبعون إلّا رجلا مسحورا .
ويلاحظ أنّ الغرض من هذا الإظهار في مقام الإضمار وصفهم بأنهم ظالمون في قولهم لبعض الذين آمنوا بالرسول : إن تتّبعون إلّا رجلا مسحورا .
فلقد ظلموا بهذا القول الرسول الصادق الأمين ظلما فاحشا ، وهم يعلمون أنّهم ظالمون ، لأنهم يعلمون أنّه غير مسحور ، لكنّهم يتّهمونه بأنّه مسحور ظلما وعدوانا .
المثال الثالث : في الآية ( 21 ) من السورة يقول اللّه عزّ وجلّ :
* وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً
( 21 ) .