تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 720

مساهمون:

ص٧٢٠
فالتعبير بعبارات تدلّ على بعض هذه الحركات والأعمال هو من الكناية عن الباعث لها وهو الندم الشديد . * ويلاحظ من التعريض في سورة ( الفرقان ) ما جاء في الآية ( 42 ) منها ، فلننظر في قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله بشأن كفّار مكة :
وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ( 41 ) إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا
( 42 ) . ففي قوله تعالى :
وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا
تعريض لكفار مكة بأنّهم هم الذين ينزل العذاب بهم ، وأنّهم هم الذين يظهر لهم أنّهم كانوا أضلّ سبيلا ، إذ لم يهتدوا إلى سبيل نجاتهم من عذاب ربّهم على أيدي المؤمنين في الدّنيا ، ومن عذاب ربّهم في جهنّم دار العذاب يوم الدّين ، وهذا المعنى يفهم تعريضا بمساعدة القرائن . * * *

( 6 ) الإظهار في مقام الإضمار

من أساليب الكلام البليغ لتحقيق أغراض فكرية في معاني الكلام ، الإظهار في مقام الإضمار ، وعكسه . فمن الإظهار في مقام الإضمار في سورة ( الفرقان ) ما يلي : المثال الأول : في الآية ( 4 ) يقول اللّه عزّ وجلّ :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً
( 4 ) . قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
هو من الإظهار في مقام الإضمار ، إذ الكلام السابق يتحدّث عن كفّار مكّة ، وهم أصحاب هذا
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 720 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني