للإشارة بها إلى أمر آخر ليس هو من اللّوازم الفكريّة للقضيّة ، لكنّه يفهم من القرائن .
* ويلاحظ من الكناية أو التعريض في سورة ( الفرقان ) مثالان :
المثال الأول : في الآية ( 12 ) منها يقول اللّه عزّ وجلّ في وصف السعير .
إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً
( 12 ) .
فدلّ العدول في التّعبير عن بيان أنّهم يرون السّعير إلى أنّ السّعير هي الّتي تراهم مع إثبات أنّهم يسمعون تغيّظها وزفيرها على أنّ أبصارهم محجوبة عنها ، فقد يدلّ هذا على أنّهم يكونون حينئذ عميانا .
وفي الآية إسناد الرّؤية إلى السّعير على سبيل الاستعارة ، أي : إذا صارت السّعير في مكان يمكن فيه أن تراهم لو كان لها بصر كأبصار الأحياء ، فاستعيرت الرّؤية للدّلالة على وصول النّار إلى مسافة يرى من كان فيها من أهل الرّؤية الكافرين المجموعين في أرض المحشر بانتظار إدخالهم فيها .
أو على سبيل المجاز بالحذف : أي : إذا رأتهم ملائكتها ، لكنّ الاستعارة هنا أولى بالاعتبار ، فهي أكثر إبداعا .
المثال الثاني : في الآية ( 27 ) منها يقول للّه عزّ وجلّ في معرض الحديث عن كفّار مكّة إبّان التنزيل :
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ . . . .
في هذا التعبير كناية عن النّدم الشديد ، لأنّ من حركات النادم على ما كان منه أن يتصرّف تصرّفا يؤلم به نفسه ، ومن ذلك أن يعضّ على يديه ، أو يضرب رأسه ، أو يلطم وجهه ، ولو استطاع الكافر يوم الدّين أن ينتحر لانتحر .