تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 718

مساهمون:

ص٧١٨
ونلاحظ أنّ في هذه الالتفاتات تنويعا جماليّا يشدّ الانتباه ، ويعلّمنا كيف ينبغي أن يكون التّنويع في الكلام . ومع هذا التّنويع الجمالي يلاحظ أيضا ما يلي : 1 - غرض إظهار عظمة التقدير الحكيم البديع من الربّ العظيم ، وغرض إظهار الامتنان من الرّب العظيم على عباده في إتقان وضع الأرض والشّمس في مواضعهما من الفلك ، وإتقان حركة الأرض حول نفسها باتّجاه الشّمس في دورة اللّيل والنهار . دلّ على ذلك ضمير المتكلّم العظيم في :
ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً
( 46 ) . 2 - وغرض إظهار عظمة التّقدير الحكيم البديع من الرّب العظيم في إنزال الماء الطهور من السماء بوسيلة التبخّر بحرارة الشمس ، مع حركة اختلاف درجة الحرارة الناتج عن حركة الأرض حول نفسها كلّ يوم ، وحول الشمس كلّ عام شمسيّ . وغرض الامتنان من الربّ العظيم على عباده بإنزال الماء من السماء الذي فيه حياة النبات والحيوان ومنافع كثيرة للناس . كلّ ذلك في :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً
( 49 ) . وقد دلّ على ذلك أيضا ضمير المتكلّم العظيم . * * *

( 5 ) الكناية والتعريض

الكناية : التعبير عن قضيّة مع إرادة معنى آخر هو من اللّوازم الفكريّة لها . والتعريض : التعبير عن قضيّة ضمن مجراها الحقيقي أو المجازي ،
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 718 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني