الظالمين كانوا من الّذين أعدّ اللّه لهم عذابا أليما يذوقونه يوم الدّين .
وكذلك لمّا كان كفّار مكّة من الظالمين ، كانوا من الذين أعدّ اللّه لهم عذابا أليما يذوقه منهم من مات على كفره .
المثال الثامن : في الآية ( 55 ) : من السّورة يقول اللّه عزّ وجلّ بشأن المتحدّث عنهم فيها وهم كفّار مكّة إبّان تنزيلها :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً
( 55 ) .
أي : وكان كلّ كافر على ربّه ظهيرا ، ولمّا كان كلّ واحد من المتحدّث عنهم هو كافر ، كان ظهيرا على ربّه .
* * *
( 4 ) الالتفات
الالتفات هو الانتقال في الكلام بين الضمائر مع اتّحاد المقصود ، كالانتقال من المواجهة بالخطاب إلى الحديث بضمير الغائب ، ومن ضمير المتكلّم إلى ضمير الغائب ، ونحو ذلك ، مع أنّ المقصود واحد .
وقالوا في تعريفه : هو التعبير عن معنى بطريق من الطرق الثلاثة :
التكلّم ، والخطاب ، والغيبة ، بعد التعبير عنه بطريق آخر منها .
ويلقّب الالتفات ب « شجاعة العربيّة » .
ومن أغراض الالتفات التنويع في أساليب الكلام ، لأنّ النّفوس تحبّ التجديد ، وتملّ الوتيرة أو النّمطيّة الواحدة ، فبالتجديد يتجدّد الانتباه لإدراك الدّلالات المقصودات من الكلام .
وللالتفات أغراض أخرى يمكن استنباطها لدى تحليل كلّ نصّ من النصوص المشتملة عليه .