تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
و « عباد الرّحمن » يبدؤون مسيرتهم بالإيمان بالحقّ الّذي جاء من عند اللّه الرّحمن الرّحيم ، على لسان النّبيّ المصطفى المختار ، الّذي أرسله اللّه رحمة للعالمين . * الصفة الثانية : هي صفة التّوكّل الصّادق على الرّحمن ، وصدق التّوكّل لا يتحقّق إلّا إذا كانت نسبة الإيمان باللّه نسبة عظيمة كبيرة ، مهيمنة على التّصوّر ، مسكّنة قلق النّفس تجاه مطالبها . وصدق التّوكّل على اللّه وظيفة قلبيّة ونفسيّة ، وهي في داخل القلب وسائر جوانب النّفس من ثمرات الإيمان الصّحيح الصّادق . أمّا الأعمال والإعداد لها ، والتّخطيط لها ، فنظامها سببيّ ، والواجب الدّينيّ بالنّسبة إليها هو الأخذ بكامل الأسباب ، دون التّفريط بأيّ عنصر من عناصرها ، أو جزء من أجزائها ، أو شرط من شروطها . فالتّفريط في الأسباب من العصيان لأمر اللّه بوجوب اتّخاذها ، وهو يفضي إلى الحرمان من تحقيق المطالب ، الّتي جعل اللّه في سننه التّكوينيّة تحقيقها بها ، سواء أكانت مطالب دنيويّة ، أم مطالب أخروية . واعتماد القلب وسائر جوانب النّفس على الأسباب ، والثّقة بأنّها هي المؤثّرة ، ممّا يخلّ بصحّة الإيمان وسلامته ، وهو في الحقيقة شرك باللّه ، وهو من قبيل جعل الأسباب شريكة للّه عزّ وجلّ في ربوبيّته ، مع أنّ اللّه هو خالق الأسباب ، وهو المسخّر لها ، وهو الّذي قضى وقدّر أن تكون أسبابا ، لا يستطيع المخلوق المريد إلّا أن يتقيّد بها في أعماله وحركاته الإراديّة ، مع أنّ آثارها لا تتحقّق إلّا بخلق اللّه وإرادته ، إذنا وتمكينا بعد التّسخير ، أو خلقا مباشرا من خلال مظاهر القنوات السّببيّة .