إيمانا بصدق وصحّة ما جاء من عنده على لسان رسوله ، وإيمانا بصدق رسوله فيما يبلّغ عن ربّه ، وبأنّه الأمين الّذي لا ينطق عن الهوى ، وصفتهم الدّائمة المتجدّدة الحركة مع كلّ عمل يعملونه ، أنّهم على ربّهم وحده يتوكّلون في كلّ أمورهم ، ولا يتوكّلون على غيره مطلقا .
ولمّا كان التّوكّل على اللّه من لوازم الإيمان الصّحيح الصّادق ، وتعبيرا داخليّا يتحرّك من عمق القلب حتّى سائر دوائر النّفس عن صحّة اليقين بأنّه لا إله إلّا اللّه ، أمر اللّه المؤمنين بأن يتوكّلوا عليه وحده ، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( التغابن / 64 مصحف / 108 نزول ) :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
( 13 ) .
وقال عزّ وجلّ في سورة ( المجادلة / 58 مصحف / 105 نزول ) :
. . . وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
( 10 ) .
( 2 ) وفي سورة ( ق / 50 مصحف / 34 نزول ) وفي سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) جاءت الإشارة إلى صفة ثالثة من صفات « عباد الرّحمن » المتغلغلة في عمق النّفس ، وهي : خشية الرّحمن بالغيب ، وهذه الصّفة ثمرة من ثمرات الإيمان في حركة النّفس ومشاعر القلب .
فمن صحّ إيمانه باللّه الرّحمن ، وكان إيمانه هذا مهيمنا على تصوّره مع حركات خواطره ، خشي الرّحمن بالغيب ، أي : خشيه مع أنّه غيب عن حواسّه ، لكنّ حضوره الذّهنيّ والتصوّريّ مع الرّحمن الّذي يجعله يدرك مع صفة رحمته صفة عدله وقدرته ، لا بدّ أن يجعله في حالة خشية من اللّه ، لأنّه قد بلغ مبلغا قريبا من الشّهود ، لشدّة يقينه بما آمن به ، فهو يعبد اللّه كأنّه يراه ، فيسعى في طاعته طلبا لرضوانه ، ويجتنب معصيته حذرا من عقابه .
والخشية في مستواها الأعلى شعور نفسيّ بالإجلال ، فيه مزيج من