حتّى يتحقّق بها ، إذ كلّ ما هو ركنّ أو شرط للمرتبة الدّنيا ، هو ركن أو شرط لما فوقها من مراتب .
* ثالثا :
جاء بيان صفات « عباد الرّحمن » المتغلغلة في عمق النّفس خلال نصوص قرآنيّة موزّعة في عدد من سور القرآن الكريم ، وهي ما يلي :
( 1 ) ففي سورة ( الملك / 67 مصحف / 77 نزول ) جاءت الإشارة إلى صفتين منها ، في قول اللّه عزّ وجلّ :
قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا . . .
( 29 ) .
* الصفة الأولى :
هي صفة الإيمان ، ومن المعلوم في الدّين وقواعده الأولى ، أنّ الإيمان شرط أساسيّ للنّجاة ، ولا يمكن الارتقاء في مرتبة من المراتب الصّاعدة الّتي ترفع الإنسان إلى مرتبة المحسنين ، دون التّحقّق بشرط صحّة الإيمان .
فصحّة الإيمان وسلامته هي القاعدة الأولى ، وهي الأساس لكلّ أبنية الكمال الإنسانيّ ، الّذي يقرّب العبد إلى ربّه ، ويحقّق له السّعادة العظمى .
وبيان حقيقة الإيمان وبيان أركانه موزّع في كتاب اللّه وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، ونصوص ذلك يمكن أن تشرح في مجلّدات .
وبنظرة عامّة فاحصة نلاحظ أنّ الإيمان هو القاعدة الأولى ، أو الأساس الأعظم في بناء الدّين ، وهو الأساس الأعظم أيضا في بناء الفكر السّويّ ومفهومات ومعتقدات الحيّ المدرك السّويّ ، إذ لا يستقيم أمر إنسان ، ولا يكون ذا سلوك عاقل متّزن ، ما لم تكن لديه قاعدة إيمانيّة توجّه سلوكه ، وتحدّد في الحياة غايته .