تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠

نظرة عامة حول هذا الدرس من دروس السورة

* أولا : يلاحظ أنّ الصّفات الّتي ذكرتها سورة ( الفرقان ) لعباد الرّحمن ، تشتمل على صفات أساسيّة هي من صفات مرتبة المتّقين ، للدّلالة على أنّ الانتقال إلى مرتبة الأبرار ، فمرتبة المحسنين الجامعتين لزمرة « عباد الرّحمن » لا يتحقّق دون التّحقّق أوّلا بالصّفات الكلّيّة الكبرى الّتي تشترط لاستيفاء حقوق مرتبة المتّقين . فما جاء في غضون ذكر صفات عباد الرّحمن من كونهم لا يدعون مع اللّه إلها آخر ، ولا يقتلون النّفس التي حرّم اللّه إلّا بالحقّ ، ولا يزنون ، ولا يشهدون شهادة الزّور ، كلّها واجبة لاستيفاء حقوق مرتبة المتّقين ، قبل الانتقال إلى ما فوقها ، وهما مرتبة الأبرار ، ومرتبة المحسنين . لكن لمّا كانت شروط وأركان المرتبة الدّنّيا شروطا وأركانا أيضا لما فوقها من مراتب ، كان لا بدّ من ذكرها أو الإشارة إلى أهمّها لقياس سائر الشّروط والأركان عليها . ويظهر لي أنّ تخصيص هذه الصّفات الّتي هي من حقوق مرتبة المتّقين ، بذكرها ضمن صفات « عباد الرّحمن » ، ملاحظ فيه أنّ أشدّ الفتن الّتي يتعرّض لها عباد الرّحمن إذ يصلون في مجتمعاتهم إلى مرتبة الإمامة ، حتّى يكون لهم أتباع يقتدون بهم ، وينصرونهم ، هو توجّه عظماء قومهم لهم بالتّعظيم والاحترام والاستدراج ، لتحقيق مصالحهم عن طريقهم ، أو بالاضطّهاد والملاحقة وأنواع الضّرّ والأذى ، فيلجؤون إلى غير اللّه للنّجاة ، الأمر الّذي قد يجرّهم إلى بعض الشّرك ، كاعتقاد الفاعليّة الذّاتيّة للأسباب ، وقد يستدرجون لإصدار أحكام القتل ضدّ خصوم السّلطة الحاكمة ، فيصدرون هذه الأحكام بغير وجه حقّ ، فيكونون شركاء في القتل