الحياة . وجاء فيها أنّ التّحيّة تأتي بمعنى الملك ، وتأتي بمعنى مطلق السّلام .
وأمّا السّلام فهو البراءة من كلّ مكروه وكلّ نقص ، والعافية ، والأمن ، كالسّلامة . واختاره اللّه ليكون عبارة اللّقاء بين المسلمين ، إخاء وتكريما وإيناسا ودعاء بالسّلامة والأمن .
وباستطاعتنا أن ندرك بعد هذا أنّ عباد الرّحمن يلقون في الغرفة من الفردوس عبارة تحية فيها معنى الدّعاء بالحياة الباقية ، مثل حيّاك اللّه ، وقد يضاف إليها ما يدلّ على تسليمهم ملكهم الباذخ الكبير فيها ، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الإنسان / 76 مصحف / 98 نزول ) في وصف نعيم الأبرار في الجنّة :
* وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً ( 19 ) وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً
( 20 ) .
ويلقون أيضا عبارة سلام ، بمعنى الأمن والسّلامة من كلّ مكروه ونقص في أنفسهم وفي منازلهم في الجنّة ، مثل : سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين .
ويلاحظ من استقراء وسبر النّصوص القرآنيّة أنّ الجمع بين التّحيّة والسّلام ممّا فضّل اللّه به عباد الرّحمن في الجنّة ، أمّا الّذين هم دونهم في المرتبة فتحيّتهم فيها سلام فقط .
خالِدِينَ فِيها :
أي : يجزون الغرفة في الفردوس من الجنّة حالة كونهم باقين فيها بقاء أبديّا بلا نهاية .
حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً :
أي : يلازمها وصف الحسن العظيم ، سواء أكانت مستقرّا لأهلها الّذين أوتوا ملكها ، أم مقاما لزوّارها من أهل درجات مرتبة المتّقين في الجنّة .
* * *